عمر فروخ

330

تاريخ الأدب العربي

المذهب البغداديّ في اللغة والنحو . وكتبه كثيرة العدد واسعة النطاق ثم هي موجزة مثقّفة موثوقة . من كتبه : مشكل القرآن ، المشتبه من الحديث والقرآن ، تأويل مختلف الحديث ، عيون الأخبار ، أدب الكاتب ، كتاب الأشربة ، القداح والميسر ، كتاب المعارف . ومن كتبه المشهورة القيّمة « الشعر والشعراء » ( أو طبقات الشعراء ) جمع فيه طبقات الشعراء الجاهليين والأمويين ونفرا من شعراء صدر الدولة العبّاسية . وفي هذا الكتاب مقدّمة قيّمة في غاية الكتاب وخطّته وفي نقد الشعر ونقد موقف نفر من رواة الشعر . بعدئذ ينسق ابن قتيبة تراجم الشعراء نسقا تاريخيّا عامّا . غير أنه لا يذكر تواريخ مواليد الشعراء ووفياتهم ، ولا هو يتوسّع في الكلام عليهم ؛ وإنّما يذكر نتفا من أخبارهم . ومع كل ترجمة نماذج مختارة من شعر صاحبها . 3 - المختار من مقدمة كتاب الشعر والشعراء . . . . ولم أسلك في ما ذكرته من شعر كل شاعر مختارا له سبيل من قلّد أو استحسن باستحسان غيره ، ولا نظرت إلى المتقدّم منهم بعين الجلالة لتقدّمه وإلى المتأخر منهم بعين الاحتقار لتأخره ، بل نظرت بعين العدل على الفريقين وأعطيت كلّا حظّه ووفّرت عليه حقّه . فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله « 1 » ويضعه في متخيّره ، ويرذل الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلّا أنه قيل في زمانه أو أنه رأى قائله . ولم يقصر اللّه العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن ، ولا خصّ به ( بها ) قوما دون قوم ، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر ، وجعل كل قديم حديثا في عصره وكل شرف خارجية « 2 » في أوّله . فقد كان جرير والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدّون محدثين ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : لقد أكثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته . ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم . وكذلك يكون من بعدهم لمن

--> ( 1 ) لسبقه في الزمن على زمن الناظر في الشعر . ( 2 ) الخارجي : من يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم ( سلف أقدم في الشرف والمكارم منه ) .